عمر فروخ
76
تاريخ الأدب العربي
* هم عرّضوني للصبابة والهوى * وهم قطعوا حبلي وهم صرفوا رسلي « 1 » جفوني جنت قتلي عليّ صبابة ؛ * ولم أر مقتولا بألحاظه قبلي ! * وجاهلة بالحبّ لم تدر طعمه ، * وقد تركتني أعلم الناس بالحبّ . أقامت على قلبي رقيبا وحارسا * فليس لدان من سواها إلى قلبي « 2 » . أدرت الهوى ، حتّى إذا صار كالرّحا * جعلت له قلبي بمنزلة القطب « 3 » . * ألمّت بوجه كبدر الدجى * تقنّع بالمعجر الأزرق « 4 » ؛ كبدر السماء بدا طالعا * تحفّ به زرقة المشرق . * وإذا حرّك المثاني عنيد * وسمعنا زمرا ولحنا شجيّا « 5 » ، وسعى بالكئوس بدر منير * وسقانا الرحيق صرفا وحيّا « 6 » ، ما أبالي إذا شربت ثلاثا * أيّ قاض بالجور يقضي عليّا « 7 » ! - ومن أبيات له في دلائل التقوى : * ما اختلف الصبح والمساء * وأنفذ الحكم والقضاء ، إلّا وللّه فيه سرّ * يحكم في الخلق ما يشاء . * فكّرت في نار الجحيم وهولها ، * يا ويلتاه ، ولات حين مناص « 8 » .
--> ( 1 ) الصبابة : الشوق . صرفوا رسلي : ردّوهم ( لم يقبلوا دعوتي ) . ( 2 ) دان : قريب ( مقترب ) - رقيبها وحارسها يمنعان غيرها من الدنوّ إلى قلبي ( لا أستطيع أن أحبّ سواها ) . ( 3 ) الرحا والرحى : الطاحون من حجرين يدور أعلاهما على أسفلهما حول قطب ( أسطوانة قصيرة ) في نصف الرحا الأسفل . - جميع المحبّين جعلتهم من مذهبي . ( 4 ) المعجر ثوب أصغر من الرداء وأكبر من المقنعة تلفّه المرأة على رأسها ثمّ تلبس فوقه جلبابها . ( 5 ) المثاني ( هنا ) : الآلات الموسيقية . عنيد ( ؟ ) . الشجيّ : الحزين ( المؤثر في العاطفة ) . ( 6 ) الرحيق : الشراب الحلو ( هنا ) الخمر . صرفا : غير ممزوجة بماء . حيّا : ألقى ( علينا ) السلام ، ( أشار إلينا بالكأس ) . ( 7 ) الجور : الظلم . ( 8 ) لات حين مناص : ليس ( لي يوم القيامة ) مناص ( مفرّ من الناس ، لسوء أعمالي في الدنيا ) .